السيد كمال الحيدري

180

التربية الروحية

وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ « 1 » . وأمّا مقام « القلب » فهو المقام الثالث ويعتبر أوّل مقام الإحسان ويعبّر عنه بمقام « كأنّ » ، وقد سئل الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ما الإحسان ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : « أن تعبد الله كأنّك تراه » « 2 » . وفي رواية : أنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) صلّى بالناس الصبح فنظر إلى شاب في المسجد وهو يخفق ويهوي برأسه مصفرّاً لونه قد نحف جسمه وغارت عيناه في رأسه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « كيف أصبحت يا فلان ؟ » قال : أصبحت يا رسول الله موقناً ، فعجب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من قوله ، وقال : « إنّ لكلّ يقين حقيقة ، فما حقيقة يقينك » ؟ فقال : إنّ يقيني يا رسول الله هو الذي خوّفني وأسهر ليلي وأظمأ هواجري فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها كأنّي أنظر إلى عرش ربّي وقد نصب للحساب يوم الحشر وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم وكأنّي أنظر إلى أهل الجنّة يتنعّمون في الجنّة ويتعارفون ، على الأرائك متّكئون ، وكأنّي أنظر إلى أهل النار وهم فيها معذّبون يصطرخون . . . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « هذا عبد نوّر الله قلبه بالإيمان » . ثمّ قال له : « الزم ما أنت عليه » . فقال الشاب : ادع الله لي يا رسول الله أن أُرزق الشهادة معك . فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله )

--> ( 1 ) ( ) البقرة : 201 . ( 2 ) ( ) صحيح البخاري ، دار إحياء التراث ، 1 / 20 .